فيس بوك تهمل إدارة المحتوى في الوطن العربي


ربما لن تنتهي فضائح فيس بوك، فأنا الآن أشعر أنها إحدى رؤوس الشر في العالم متمثلة في مارك زوكربيرج رئيس مجلس إدارتها، ومن ضمن الفضائح الجديدة خروج إحدى المديرين من فيس بوك لفضح ممارسات الشركة السيئة في عدة نواحي وخاصة إدارة المحتوى والتي تؤدي لنتائج سيئة وتفضل مصلحة الشركة المالية فوق كل شيء، ومن ضمن هذه الممارسات هو إهمال إدارة المحتوى لدينا في الوطن العربي أو إدارته بشكل خاطئ.

فيس بوك تهمل إدارة المحتوى في الوطن العربي


لماذا نحتاج إدارة المحتوى؟

فيس بوك تهمل إدارة المحتوى في الوطن العربي

يجب على الشركات الكبرى أغلب الوقت إدارة محتواها حتى يتلائم مع المقبول. فلا يجب أن تقوم المنصة بزيادة التفاعل مع منشورات تحض على العنف أو العنصرية إلى آخره. لذا تقوم الشركات بإدارة المحتوى بوضع مراقبين بشريين وأيضاً ذكاء صناعي ويتحمل الأخير معظم الإدارة حيث أن البشر لا يستطيعون وحدهم مراقبة ملايين المنشورات. وعندما يجد الذكاء الصناعي منشوراً سيئاً ويحذفه يقوم البشر بالتأكيد عليه في بعض الأوقات للتحقق أنه لم يخطئ.


ما المشكلة؟

تتواجد فيس بوك الآن في الكثير من دول العالم، بل أن العديد من الدول لا يوجد بها خدمات انترنت منتشرة لكن يوجد بها فيس بوك مجاني عبر اتفاقات مع شركات الاتصالات. ولبعض سكان هذه الدول يكون معنى الانترنت هو فيس بوك، لكن الشركة لا تقوم بإدارة المحتوى بنفس الشكل في كل سوق تتواجد فيه، فتجد إدارة المحتوى باللغة الانجليزية وفي أمريكا الشمالية أفضل بمراحل من إدارة المحتوى في المنطقة العربية، ثم تجد دولاً إفريقية وآسيوية تكاد تنعدم فيها إدارة المحتوى بشكل يؤثر سلباً على المجتمع بل ويؤدي لحدوث جرائم عبر المنصة بدءاً من مشاكل صغيرة وحتى جرائم كبرى مثل الاتجار بالبشر.


والشركة تريد التفاعل

فمنصة فيس بوك تقوم بتفضيل المنشورات ذات التفاعل العالي وإيصالها للكثير من الناس حتى تكسب المزيد، لكن مشكلة تلك النوعية من المنشورات هي أن أكثر ما يجني التفاعل هو المنشورات التي تحتوي على آراء شاذة أو عراك أو شيء مثير للاستقطاب مثل المعارك السياسية. وبهذا خرجت المنصة من دورها الأساسي كوسيلة للتواصل بين الأهل والأصدقاء إلى مساحة مفتوحة للعراك وتنمية الأفكار الشاذة أو الخاطئة فقط إن حصلت على الكثير من التفاعل سواءً السلبي أو الإيجابي فهذا لا يهم. فإن قمت بالتعليق على منشور بالاتفاق معه أو بالاختلاف فهذا يعتبر تفاعلاً ويؤدي لوصوله للمزيد من الناس.


نقص في الإنفاق

تريد شركة فيس بوك التواجد في جميع دول العالم لكنها لا تريد الإنفاق لتحسين مراقبة المحتوى في كل مكان، خاصة في الأسواق التي لا تدر أرباحاً موازية للأرباح في الدول الأغنى وحيث لا تهتم الحكومات أيضاً بحث فيس بوك على مراقبة المحتوى بشكل جيد. بل أن هناك حكومات تستفيد من هذا كما يحدث في ميانمار واستخدام منصة فيس بوك لاستهداف المسلمين هناك.


المشكلة مع اللغة العربية

وقد برزت من ضمن المشاكل العديدة لسياسات فيس بوك التفضيلية مشكلة اللغة العربية بشكل أساسي، فالمستخدمون في المنطقة العربية يقضون وقتاً على فيس بوك أكثر من أي منطقة جغرافية أخرى ولكن مع هذا فالشركة ما زالت لا تستثمر جيداً في اللغة العربية وإدارة المحتوى المكتوب بها. لذا يحدث دائماً أن يتم حذف منشورات أو اتهام أصحابها بالتحفيز على خطاب كاره أو ما شابه فقط لأن الذكاء الصناعي قام بفهم اللغة بشكل خاطئ. بل أنه في بعض الأحيان يتم وضع تحذيرات على صور لكتاب أذكار مثلاً. وبعيداً عن منظومة الذكاء الصناعي، فالمنظومة البشرية أيضاً ليست جيدة حيث يتركز معظم مديرو محتوى فيس بوك في العالم العربي في الدار البيضاء – المغرب فقط ويقومون بإدارة المحتوى لجميع المنطقة بما فيها من اللهجات المختلفة ولذا من الطبيعي حدوث الكثير الكثير من الأخطاء، وبرغم أن هؤلاء الموظفين ادعوا معرفتهم بجميع اللهجات العربية، فقد قاموا بتعليم 77% من المنشورات التي وجدوها “إرهابية” بشكل خاطئ.

وقد برز هذا في الأزمة الأخيرة حين تم تعليم أي منشور يتحدث عن دولة الاحتلال الصهيوني باللغة العربية كمنشور يدعو للعنف أو الإرهاب إلى آخره. وعقبه موجة من الدعاوى لتقييم فيس بوك على متاجر البرامج بنجمة واحدة.


ثلاث فئات من الدول

وفي الأوراق المسربة، تم إيجاد أن فيس بوك تقوم بتصنيف الدول في ثلاث فئات من حيث وجود توفير الحماية الالكترونية لها ضد المعلومات والأخبار الخاطئة خاصة في أوقات الانتخابات والتغييرات السياسية. أعلى هذه الفئات “الفئة صفر” وهي تشمل الهند والولايات المتحدة والبرازيل، وهذه الفئة يتم إعداد فرق كبيرة لها أشبه بغرف الاستعداد للحرب لمواجهة المعلومات الخاطئة والمنشورات الخارجة عن قوانين المنصة. بعدها تأتي “الفئة 1” وهي تشمل ألمانيا، إندونيسيا، دولة الاحتلال الصهيوني، إيران، وإيطاليا، وهذه الدول بها غرف مشابهة للفئة 0 مع إدارة أقل على مدى العام، وبعدها تأتي الفئة 2 و3 وهي الدول الأقل إدارة للمحتوى واستثماراً من قبل فيس بوك ويقع الوطن العربي في هذا التصنيف.

حتى أن بعض الدول لا يتم ترجمة شروط استخدام المنصة للغاتها المحلية، في أفغانستان مثلاً من الصعب على السكان غير متحدثي الانجليزية تقديم شكاوى حيث أن شروط المنصة غير مترجمة للغات الرسمية المتحدث بها في البلاد.


تعليق

من المعتاد أن تقوم الشركات التي تستثمر في أسواق مختلفة بتنويع كميات الاستثمارات في كل سوق حسب الأرباح فيه أو الضغوطات الحكومية المختلفة، لكن حالة فيس بوك فريدة حيث أن المنصة تمتلك قوة كبيرة يمكن استغلالها بشكل سيء ويمكن أن تسبب نتائج سلبية حتى بشكل غير متوقع. لذا فمن الخطر ترك الشركة لتستمر في ممارساتها الحالية وإهمال الكثير من الأسواق، كما يجب عليها الاستثمار بشكل مساوي في أي سوق تقرر دخوله فلا ربح وانتشار بدون تكلفة، مع العلم أنه من الخطر أساساً ترك كل هذه القوة في يد شركة واحدة يحكمها مستثمرون ومجلس إدارة من مكتب واحد. ما الحل؟ لا ندري، فنحن لسنا صناع قرار. لكن كبداية نعرف أنه يجب محاسبة الشركة بشكل عسير على أخطائها والنظر إليها بتدقيق بدلاً من انتظار أعضاء من داخلها لينشقوا ويفضحوا ممارساتها السيئة من آن لآخر.


هل تستخدم فيس بوك؟ ما رأيك في ممارسات الشركة وخاصة بخصوص الوطن العربي؟ وهل يمكنك ترك أو استبدال فيس بوك؟ شاركنا برأيك

المصادر:

WIRED | TheVerge

مقالات ذات صلة



المصدر

عبيدة بن محمد
مبرمج ومصمم مواقع وتطبيقات ومهتم بالتقنية بكل فروعها محب للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة الاخرى حاصل على شهادة في البرمجة من Microsoft و Udacity