استراتيجيات التسعير النفسية التسعة لمضاعفة مبيعاتك في 2021


بقلم شهاب أيمن
في هذا المقال سوف نتحدث عن أهم وأشهر استراتيجيات التسعير النفسية التي تستخدمها الشركات الكبيرى في التسعير، وتستطيع أنت أيضًا استخدامها لمضاعفة مبيعاتك وتحقيق الأرباح التي تحلم بها.

تقوم استراتيجيات التسعير النفسية على استخدام أساليب نفسية في التسعير؛ يستطيع المشتري منها أن يشعر بداخله بأن سعر المنتج المعروض أقل من سعره الحقيقي، وبالتالي تكون فرصه في اتخاذ القرار بشراء المنتج كبيرة، ويظهر مردود ذلك بشكل واضح على مبيعاتك.

الاستراتيجية الأولى: قم بتقليل الرقم في الخانة أقصى اليسار

لفترة طويلة كان يعتقد البائعون أن رقم 9 يجلب الحظ الجيد في المبيعات، وذلك لأن أي سعر يتم إضافة 9 في آخره كان يحقق مبيعات ضخمة، وأمثلة لذلك تتضمن قميص سعره 99.99 جنيه بدلاً من قميص سعره 100 جنيه.

فهذا الفارق البسيط يتم ترجمته إلى دماغ العميل بأن سعر القميص أقل من 100 جنيه، وذلك يبعث في نفسه شعور بالراحة كبير لشراء ذلك المنتج، ولكن، هل رقم 9 يقوم بتقديم فائدة كبيرة حقًا؟ أم هي مجرد مصادفة؟

في الحقيقة أحدث الأبحاث في مجال التسويق تخبرنا دومًا؛ بأن تقليل الرقم على الخانة اليُسرى له فاعلية السحر في زيادة المبيعات، وأن رقم 9 ليس جالبًا للحظ كما كنا نظن، وذلك ببساطة لأن قلم سعره 3.79 جنيه لا يراه العميل أقل سعراً من قلم سعره 3.80 جنيه.

وبالتالي يظهر واضحًا أمامنا أنها ليست مشكلة الرقم 9، وإنما مكان وجود ذلك الرقم، فعند كتابة سعر 2.99 جنيه على قلم يكون ذلك باعثًا للراحة النفسية أكثر من كتابة 3 جنيه بشكل واضح، وأيضاً بتأثير أكبر من القلم السابق صاحب السعر 3.79 بدلاً من 3.80

عند رؤية هذه المقارنة؛ يتضح أمامنا أنه عندما تم تقليل الرقم على الخانة اليُسرى من 3 إلى 2 في المثال (2.99 بدلاً من 3) زادت المبيعات بنسبة أكبر بكثير عن مجرد إضافة 9 في المثال (3.79 بدلا من 3.80).

وأيضاً يفسر لنا بوضوح سبب مبيعات القميص صاحب السعر 99.99 بأنه نتيجة تقليل رقم الخانة اليُسرى من 100 إلى 99، وليس بسبب كثرة عدد التسعات في سعره، فإن رقم 9 يجلب الحظ فقط عندما يتم وضعه بالشكل الصحيح!

(نصيحة إضافية)

يمكنك وضع السعر كما في الصورة بالأسفل؛ بتقليل حجم الخانات الصغيرة على اليمين ليلاحظ العميل بشكل نفسي أكبر بأن الرقم على الخانة اليُسرى أقل بشكل أوضح، ويتم التأثر النفسي على وجهٍ أكمل.

استراتيجية تسعير قم بتقليل الرقم في الخانة أقصى اليسار

الاستراتيجية الثانية: قلل من حجم خط السعر تربح عملاء أكثر

هذه واحدة من استراتيجيات التسعير البسيطة جداً ولكن لها مفعول سحري.

مخ الانسان مُبرمَج على خلط القيمة البصرية بالقيمة الرقمية، وذلك يمكن استخدامه بسهولة لزيادة المبيعات عن طريق تقليل حجم السعر المكتوب على العبوة، أو تقليل حجم السعر المكتوب على التصميم المُرفق بالإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي.

يَصعُب تصديق ذلك، ولكن الحقيقة هي أن فرص شراء العميل للمنتج تزداد كلما رأى السعر المكتوب على الصورة أصغر، وذلك لأن دماغه يترجم السعر الأصغر في الحجم بأنه أصغر في القيمة بدون أن يشعر حتى بذلك.

في حالة الخصومات تستطيع عمل العكس تماماً (زيادة حجم السعر المكتوب)، وذلك لتوضح أن الخصم كبير جداً بصريًا فيشعر العميل بأنه أيضًا خصم كبير في القيمة.

ومثال على ذلك عرض القميص بـ 99 بدل 100 فتستطيع حينها تكبير حجم (100 جنيه) وتصغير حجم (99) ليشعر العميل نفسيًا بأن الخصم كبير وتزداد قدرته على الشراء.

قد تبدو تلك الاستراتيجيات غير منطقية، ولكن عند تجربتها في المشاريع المختلفة ستلاحظ بنفسك زيادة المبيعات بقدر كبير غير متوقع مع فقط تغيير حجم السعر أو طريقة كتابته.

استراتيجية تسعير قلل من-حجم خط السعر تربح عملاء أكثر

اقرأ أيضاً: كيفية تسعير المنتجات (7 وجهات نظر مختلفة لتسعير المنتجات)

الاستراتيجية الثالثة: استخدم كلمات تعبر عن قدر أقل (قليل، ضئيل، صغير)

ماذا يعني ذلك تحديدًا؟

في دراسة تمت على مجموعة من العملاء المتطوعين؛ أثبت العلم أن مبيعاتك تستطيع أن تزداد لأكثر بكثير عند استخدام وصف (قليل، ضئيل، صغير) أثناء تسعير منتجاتك.

وذلك لأن استخدام كلمة (قليل، ضئيل) في وصفك لأشياء أخرى أثناء التسويق لمنتجك يرتبط في دماغ العملاء لحظيًا بسعر المنتج، فيعتقد العميل نفسيًا بأن منتجك سعره مناسب وقليل.

فعند بيع لوح تزلج قامت شركة بالتحدث عن اللوح مرة بأنه قليل الاحتكاك وانسيابي، والمرة الأخرى وصفته بأن له أداء مرتفع على الجليد.

وكانت المفاجأة أن ازدادت مبيعات الشركة عندما تم وصف لوح التزلج بأن له احتكاك قليل وانسيابي وذلك نتيجة ذكر كلمة (قليل)، والتي ارتبطت في ذهن العميل تلقائيًا بسعره، واعتقد نفسيًا بأن سعره مناسب، وكانت فرصة أن يقوم بقرار شراء لوح التزلج أكبر بكثير.

استراتيجية تسعير استخدم كلمات تعبر عن قدر أقل

الاستراتيجية الرابعة: لا تستمع لشائعات (الشحن المجاني) في التسعير

تقوم بعض الشركات التي تبيع منتجاتها على شبكات التواصل الاجتماعي بتغيير طريقة عرض سعر المنتج للعميل، وذلك بقيامها بإضافة سعر الشحن لسعر المنتج الأصلي، ثم بيع المنتج بهذا السعر الاجمالي وكتابة عليه عبارة (الشحن مجانًا). فهل يقوم ذلك بزيادة المبيعات؟

في الحقيقة جملة (الشحن مجاني) هي جملة مغرية للوهلة الأولى لأي عميل قد تقوم بمواجهته، ولكن في دراسة تمت على مواقع إلكترونية لبيع المنتجات على الانترنت؛ كان العملاء دومًا يميلون لاختيار المنتج الذي يكون سعره وقيمة الشحن الخاصة به منفصلان عن بعضهما البعض.

مثال على ذلك شركة تقوم ببيع حقائب للمدارس، عندما تضع سعر 200 جنيه للحقيبة و 50 جنيه للشحن سيكون ذلك أفضل في تحقيق المبيعات من كتابة 300 جنيه للحقيبة والشحن مجانًا.

وذلك لأن العميل يعرف أسعار الحقائب جيدًا، فعندما يرى سعر الحقيبة مرتفع لا يفكر بالأمر منطقيًا ويتذكر أمر الشحن المجاني، وإنما يتم تشويشه نفسيًا ويقوم بالبحث فورًا عن مصدر آخر لحقيبة سعرها أفضل بكثير.

أما إذا كتبت سعر الحقيبة بطريقة أصغر سيتقبل العميل سعر الشحن المُرفق معها، وذلك لأن الحقيبة نفسها سعرها يضفي شعورًا نفسيًا أفضل عند العميل.

استراتيجية تسعير لا تستمع لشائعات (الشحن المجاني) في التسعير

متى يكون إضافة الشحن على سعر المنتج (كذكر سعر 300 جنيه للحقيبة والشحن مجانًا) أمرًا مُحببًا؟

يكون ذلك أمرًا محببًا فقط للعملاء القاطنون في المناطق الريفية والمحافظات البعيدة عن القاهرة (لو كان عملاءك في مصر مثلاً)، وذلك لأن غالبية عملاء محافظات الدلتا وجنوب مصر يعانون من ارتفاع أسعار الشحن للبضائع التي تُباع عبر الانترنت.

ولذلك يسألون عن سعر الشحن قبل أي شيء، فإذا أخبرتهم بأن الشحن مجانًا سيكون ذلك جالبًا للمبيعات بشكل كبير في تلك المناطق فقط، وبذلك تستطيع أن تتخذ القرار باستخدام هذه الاستراتيجية أم لا بناءًا على نوع عملائك وتواجدهم الجغرافي.

اقرأ أيضاً: كيف تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية

الاستراتيجية الخامسة: أجعل سعرك في صورة قيمة يومية قليلة

استراتيجية التسعير النفسية هذه هامة جدًا وتقلب الموازين في المبيعات، وتقوم تلك الاستراتيجية على تسعير المنتجات بناءًا على سعر استخدام العميل اليومي.

مثال على ذلك مزيل عرق تبيعه شركة تجميل تريد تسعيره بقيمة 50 جنيهًا، ولكن العملاء يرون أن سعر مزيل العرق مرتفع، فتقوم الشركة في حملتها الإعلانية الجديدة بتوضيح أن العبوة تكفي أربعة أشهر.

وبالتالي ستضع مزيل عرق يوميًا بقيمة 40 قرش فقط، وعندها يتحول حال العميل من السخط على الشركة للفرح الشديد بالفرصة الجيدة للاستمتاع بذلك المنتج.

هذه واحدة من استراتيجيات التسعير النفسية التي تعمل بشكل مثالي مع مقدمي الخدمات الرقمية، فمثلاً لو كان هناك خدمة اشتراكها الشهري 30 دولار، وقمت بوضع السعر على أساس يومي (1 دولار لليوم)، فهذا سيرفع عدد المشتركين بشكل كبير.

استراتيجية تسعير أجعل سعرك في صورة قيمة يومية قليلة

الاستراتيجية السادسة: دفع العميل للشعور بأن سعر المنتج مناسب بشكل مثالي

يحدث ذلك عادةً بوضع سعر لخدمتك أو منتجك يتضمن فائدتان رقميتان يُشعران العميل بأن سعر المنتج النهائي مثالي وعادل جدًا، ويُشعره بثقة كبيرة تجاه المنتج والشركة.

مثال على ذلك بحث علمي تم عام 2011 عرض فيه باحثان شهيران على عملاء طبيعيون إعلانات مُصورة لمحل يبيع البيتزا، وطلب منهم النظر إلى العروض المختلفة المتوفرة على تلك البيتزا، واختيار أفضل عرض مريح لهم نفسيًا ويحفزهم على قرار الشراء.

تضمنت العروض:

1. (3 بيتزا متوسطة وعدد لا نهائي من المقبلات مقابل 24 دولار).

2. (3 بيتزا صغيرة وعدد 8 من المقبلات مقابل 24 دولار).

3. (4 بيتزا صغيرة وعدد 6 من المقبلات مقابل 24 دولار).

على نحو غير متوقع كان العملاء الخاضعون للتجربة يختارون الاختيار (2-3) رغم أن الاختيار الأول هو أكثر اختيار يقدم حجم كبير من البيتزا مع عدد لانهائي من المقبلات.

ولكن التسعير النفسي له دور كبير جدًا في تغيير قرار العميل، حيث أن الاختيار (2-3) يتضمنان عملية حسابية سهلة جدًا تُشعر العملاء بأن سعر البيتزا مناسب ومثالي لهم وعادل.

ففي المثال (2) يحتوي العرض على 3 بيتزا صغيرة وثمانية أنواع من المقبلات يتم بيعهم مقابل 24 دولار، وتلك العملية الحسابية مثالية، وذلك لأن 3 مضروبة في 8 تعطينا 24 تحديدًا، وكذلك في المثال (3)، وبالتالي استخدام تلك الاستراتيجية يكون له تأثير نفسي كبير للغاية.

اقرأ أيضاً: طرق تسويق جديدة (12 طريقة مبتكرة عليك تعلمها)

الاستراتيجية السابعة: ضع الأسعار باللون الأحمر للمنتجات الرجالية

في دراسة بعنوان “هل اللون الأحمر يزيد من المبيعات أيضًا على الإنترنت؟” يستعرض باحثون في علم الاقتصاد من بلجيكا دراسة تمت للتفرقة بين استخدام ألوان مختلفة للأسعار، وتأثير ذلك على مبيعات منتجات معينة رجالية.

ففي تلك الدراسة على نحو غريب أثبت الباحثون أن وضع اللون الأحمر على سعر المنتج الرجالي يزيد من مبيعاته بشكل كبير، وذلك بدون وجود سبب واضح أو ارتباط بين اللون الأحمر والرجال. ولهذا تم إعادة التجربة أكثر من مرة وعلى يد علماء آخرين من دول مختلفة لنجد نفس النتائج أيضًا. فهل هناك تفسير لذلك؟

أحد التفاسير المحتملة تقول بأن الرجال يرون السعر الأحمر نفسيًا، وكأنه السعر ما بعد الخصم، وذلك لأنهم لا يشترون أغراض للمنزل عادةً بشكل مستمر.

وبالتالي عندما يرون السعر باللون الأحمر يشعرون نفسيًا بأنه سعر مناسب وقليل، وبالتالي يمكن استخدام ذلك بشكل واضح في زيادة مبيعاتك من المنتجات الرجالية.

استراتيجية تسعير ضع الأسعار باللون الأحمر للمنتجات الرجالية

الاستراتيجية الثامنة: ضع منتجاتك بالترتيب رأسيًا من السعر الأعلى للأقل

هذه أحد استراتيجيات التسعير التي يتم استخدامها في أماكن بيع المشروبات؛ وهي تعتمد على ترتيب أسعار المشروبات رأسيًا من الأكبر سعرًا للأقل سعرًا، وذلك يتسبب في زيادة واضحة في المبيعات مع كل مرة يتم فيها تغيير قائمة المشروبات إلى ذلك الترتيب.

يتم تفسير ذلك بأن العميل كلما نزل بعينه في قائمة المشروبات التي تم ترتيبها من المشروب الأغلى للمشروب الأقل سعرًا، فإنه يشعر كلما نزل بعينه للأرخص أنه يفقد قيمة كبيرة للمنتج، وأنه ذاهب لاختيار مشروب أقل بكثير في السعر من المشروبات العُليا في القائمة.

أما عند ترتيب قائمة المشروبات بحيث تحتوي المشروبات الرخيصة أولًا ثم المشروبات ذات الثمن البهيظ يَشعُر العميل أنه يفقد المزيد من الأموال إذا ما نظر للأسفل على اختيارات المشروبات باهظة الثمن، وبالتالي يزداد فرص اختياره للمشروبات الرخيصة وتقل مبيعاتك حينها.

وبالتالي أفضل اختيار هو ترتيب قائمة مشروباتك أو طعامك من الأكبر سعرًا وقيمة للأقل سعرًا وقيمة لتحقيق مبيعات أكبر بكثير عن طريق التأثير نفسيًا على العميل.

اقرأ أيضاً: 12 طريقة لكسب ثقة وولاء عملاءك المحتملين ومضاعفة المبيعات

الاستراتيجية التاسعة: أضف حجمًا متوسطًا من منتجاتك بسعر غير منطقي

إضافة حجمًا متوسطًا من المنتجات التي يتم بيعها هي عادةً طريقة يتم بها استهداف العملاء الذين لا يريدون دفع أموالًا كثيرة في الحجم الكبير من المنتج، ويريدون فقط حجمًا بسيطًا ليكفيهم مدة بسيطة من الزمن ولكن… هل هذه هي الاستفادة الوحيدة التي يمكن تحقيقها من توفير حجم متوسط للمنتج الذي تبيعه؟

الحقيقة هي أن هناك ميزة كبيرة لإضافة حجم متوسط لمنتجاتك، وهي تسعيره بطريقة تزيد من مبيعات الحجم الأكبر لمنتجاتك بدلًا من الأصغر، كيف يحدث ذلك؟

لو ذهبت لرؤية فيلم في السينما ستجد ببساطة المقبلات كالفشار يوجد منها ثلاثة أحجام مختلفة، الحجم الصغير (وليكن مقابل 25 جنيه) والحجم المتوسط مقابل (45 جنيه) والحجم الكبير مقابل (55 جنيه).

وفي ذلك المثال يتضح بشكل كبير كيف تقوم بتسعير منتجك ذو الحجم المتوسط ليُزيد من مبيعات الحجم الأكبر، وذلك بجعل سعر الحجم المتوسط قريبًا جدًا من سعر الحجم الأكبر، فيعتقد العميل نفسيًا أن الحجم الأكبر هو أفضل له بكثير وأوفر، في حين أنك لم تكن تريد بيع الحجم المتوسط من الأساس، وإنما هي استراتيجية نفسية ليس إلا.

في النهاية يوجد العديد من استراتيجيات التسعير النفسية الإضافية التي يمكنها زيادة مبيعاتك للضعف، والتي تستخدمها الشركات يوميًا وعلى علم كبير بها وتستطيع تحقيق مبيعات طائلة باستخدامها.

اليوم أوضحت لك بعضها ليكون لك الفرصة بنفسك من الآن في اختبار تلك الاستراتيجيات، واختبار طريقة عملها مع العملاء من شرائح جغرافية واجتماعية مختلفة، وتطوير استراتيجيات تسعير أخرى خاصة بك وبمجال عملك تساعدك على الحصول على مستويات مبيعات أفضل بكثير بشكل مستمر.





المصدر

جاسب السبع
مهتم في التسويق ومسؤول في النشر في قسم التسويق في موقع اراود