المحتوى هو الملك (هل مازال هذا حقيقي في وقتنا الحالي؟)


منذ بداية رحلتي في عالم التسويق الرقمي و كتابة المحتوى وأنا أسمع الجملة الشهيرة التي سمعها بالتأكيد أغلبكم: “المحتوى هو الملك” أو “Content is King”.

ومنذئذ وأنا اسأل نفسي الكثير من الأسئلة: لماذا المحتوى هو الملك؟ وهل لا زال هو الملك حتى الآن؟ وإن كان هل سيظل المحتوى هو الملك في المستقبل؟

هذه الثلاثة أسئلة الرئيسية والكثير من الأسئلة الأخرى ظلت تؤرقني كثيرًا، ولذا قمت بالكثير من البحث واستمعت للعديد من أراء المشاهير في مجالات التسويق وكتابة المحتوى بالإضافة إلى عشرات الفيديوهات، وهذا كله لكي أصل إلى نتيجة مرضية.

في هذا المقال سوف أقوم بمشاركتك كافة المعلومات والأراء التي استطعت الوصول إليها، ولكني سأقوم بشئ صغير إضافي، وهو أنني سأكون محايدًا وسأقدم لك فقط المعلومات.

أي أنني لن أشاركك رأيي النهائي الذي توصلت إليه، وإنما سأدعك تقوم بتكوين رأيك الخاص بناءًا على المعلومات والأراء المختلفة، وأرجو ألا يضايقك هذا، والآن إلى المقال.

“المحتوى هو الملك” جملة لها تاريخ

المحتوى هو الملك جملة لها تاريخ

غالبية الأدلة على الإنترنت تشير إلى أن جملة “المحتوى هو الملك” تعود إلى التسعينات وبالتحديد العام 1996.

في هذا العام قام بيل جيتس الملياردير المشهور وصاحب شركة مايكروسوفت، بارسال رسالة داخلية في الشركة بعنوان -نعم تخمينك صحيح- “Content is King”.

هذه الرسالة برأيي عبقرية وثورية خاصة في التوقيت الذي تم ارسالها فيه، حيث يبدأها بيل جيتس بقوله: أعتقد أن المحتوى سيكون مصدر الأموال التي سوف يتم جنيها من على الإنترنت.

ويقول أيضًا بأن أي أحد لديه جهاز حاسوب واتصال بالإنترنت سوف يكون قادرًا على صنع ونشر محتواه الخاص، وأن هذه الفرصة متاحة للجميع، وهو بالفعل ما نراه يتحقق الآن.

وبغض النظر عن كون هذه النبوءة هي بالفعل الواقع الذي نعايشه اليوم، فإن جملة بيل جيتس باتت هي شعار الكثير من الأشخاص على الإنترنت الذين لا يتوقفون عن قولها مرارْا وتكرارًا.

المحتوى هو الملك، المحتوى يموت: ما هو أساسًا المحتوى؟

قبل أن نستطيع الحديث عن إشكالية كون المحتوى هو الملك أو كونه -حسب الكثيرين الآن- قد مات ونحن من قتلناه، فإن علينا أن نضع تعريفًا واضحًا للمحتوى.

المحتوى أو بتعبير عملي أكثر دقة التسويق بالمحتوى Content Marketing هو عبارة عن استراتيجية تسويقية تركز على صنع ونشر محتوى ذو قيمة من أجل جذب وإثارة إعجاب مجموعة محددة من القراء -أو المشاهدين- ومن ثم دفعهم لاتخاذ قرار ما أو أخذ فعل ما، هذا القرار أو الفعل يعود بالربح على الكيان صاحب المحتوى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر

ويأتي المحتوى أو التسويق بالمحتوى في العديد من الأشكال، فمن الممكن أن يكون في مختلف الأشكال النصية، مثل: المقالات، منشورات السوشيال ميديا، الكتب الإلكترونية، النشرات الإخبارية، …. وغيرها.

كما أنه يمكن أيضًا أن يكون محتوى مرئي كمقاطع الفيديو أو الإعلانات أو غيرها، وبالتأكيد يمكن أن يكون محتوى مسموع، مثل: البودكاست أو حتى الأغاني.

فكما ترى المحتوى يدخل في كل شيء تقريبًا يمكن القيام به على الإنترنت، وهو عصب أي شكل من أشكال التسويق.

وهذا الأمر ساري حتى وإن كان المقصود هو إعلان صامت باستخدام الأنيمشن، فعلى كل حال سيكون شخص ما قد قام بكتابة قصة وفكرة هذا الفيديو بالكلمات (= محتوى).

والآن بعد ما تعرفنا على المحتوى سننتقل لسؤالنا الأبرز والأكبر، وهو هل المحتوى هو الملك حقًا؟ ولنبدأ بالماضي أولًا قبل أن ننتقل إلى حاضرنا.

هل كان المحتوى هو الملك قديمًا؟

هل كان المحتوى هو الملك قديمًا؟

في العام 1895 وقبل عشرات السنوات من اختراع الإنترنت قامت أحد شركات الزارعة والبناء واسمها جون ديري John Deere بالقيام بشئ غريب للغاية في هذه الحقبة الزمنية.

لم تقم الشركة بارسال الكتالوجات التي تضم منتجاتها وحلولها إلى المزارعين، بل قامت عوضًا عن ذلك بطباعة مجلة تُسمى “The Furrow” تقوم فيها بنشر محتوى تعليمي للفلاحين من خلال توفير الحلول لمشاكل الفلاحين التي كان من ضمنها منتجات الشركة.

حقق هذا للشركة نتائج خرافية للغاية وساعدهم على أن يصلوا في عام 1912 إلى أكثر من 4 ملايين عميل، وهذا كان رقم خرافي في مثل هذا الوقت.

وللعلم فإن المجلة مازالت تُنشر حتى اليوم، لكن يتم نشرها بـ 14 لغة، ويتم توزيعها إلى أكثر من 2 مليون شخص حول العالم.

ودعني أعود بك بالزمن مرة أخرى إلى أواخر القرن السابع الميلادي حين قيلت القصيدة المشهورة التي على الأغلب قد سمعت بها “قل للمليحة في الخمار الأسود” والتي كانت واحدة من أقدم الإعلانات التسويقية أو التجارية في التاريخ.

حيث كان هناك تاجر قادم من الكوفة إلى المدينة المنورة ليبيع الخمر -مفردها خمار- فقام ببيع كل ما معه عدا الخمر السوداء التي لم تجد من يشتريها، فذهب إلى مسكين الدرامي -الشاعر المعروف- وشكا له كساد تجارته.

فرق الدرامي لحاله رغم كونه قد اعتزل الشعر حينذاك وتنسك، ونظم له هذه القصيدة عن الفتاة الجميلة التي سلبت لبه.

وبعد انتشار القصيدة بين الناس رغبت كافة النساء في التشبه بتلك الفتاة التي فتنت الدرامي، فأقبلن جميعًا على شراء الخمر السوداء حتى بيعت كلها.

هل هذين المثالين يشيران إلى نوع من التسويق بالمحتوى؟ ولو كانا بالفعل هل نستطيع القول بأن “المحتوى هو الملك” على الأقل قديمًا؟ ولو كانت إجابتك نعم فهل هو المحتوى ما زال الملك؟

أترك لك حرية الإجابة على هذه الأسئلة، وسأنتقل إلى المحتوى في حاضرنا.

هل “المحتوى هو الملك” الآن؟

العصر الذي نعيش فيه الآن هو عصر البيانات الضخمة، فإحصائيًا البيانات والمعلومات قد تضاعفت العديد من المرات منذ الانتشار المتوسع للإنترنت في التسعينات وبدايات الألفينات وحتى الآن.

وهو الأمر الذي ظهر بشدة في كون الجميع الآن يفرز محتوى وبيانات، وأبسط مثال على هذا شبكات التواصل الاجتماعي التي باتت تحتوي على كم هائل من المحتوى.

المحتوى الذي يتم صنعه وكتابته من قبل شركات وأفراد ومن ثم نشره ويعيد المتابعين مشاركته والتفاعل معه، وهو ما يحفزهم أو يحفز آخرين على كتابة محتوى آخر سواء كان في نفس اتجاه المحتوى السابق أو مضاد له.

وهذا ما جعل هناك وفرة وتخمة في استخدام المحتوى الذي انعكس هو الآخر على زيادة استهلاكنا للمحتوى، فبحسب الإحصائيات تضاعف الاستهلاك العالمي للمحتوى الإلكتروني في عام 2020 فقط.

سبب هذا الانفجار الهائل للمحتوى قديم بعض الشيء، حيث أدرك المسوقين القدامى أن اللعب على وتر المشاعر والعواطف ينمي عند الناس الرغبة في الشراء.

بالطبع قد أدرك هذا مبكرًا المسوقين الرقميين الذي استخدموا هذا الأمر بكثافة وساعدهم على ذلك طبيعة الإنترنت خاصة بعد انتشار منصات السوشيال ميديا المختلفة.

وحول ما إذا كان المحتوى هو الملك هناك الكثير من الأراء المتفقة والمؤيدة التي تختلف فيما بينها، وسأقوم هنا في استعراض أهمها وأشهرها -لا تقلق سيأتي بعد ذلك دور الأراء المعارضة-:

الرأي الأول المؤيد لأن المحتوى مازال الملك

أصحاب الرأي الأول لدينا يقولون أن المحتوى هو بالفعل الأهم على الإطلاق في عملية التسويق سواء قديمًا أو في الحاضر أو حتى في المستقبل.

وحجتهم هي أن المحتوى أو النص هو الأساس الخاص بأي عملية تسويقية أو شكل تسويقي -على الأقل على الإنترنت-.

فسواء كنت تسوق باستخدام المقالات أو باستخدام إعلانات الفيديو أو البودكاست أنت تستخدم أشكال مختلفة من المحتوى.

وبالنسبة إليهم فإن المحتوى هو الذي يساعدك على:

  • تصدر موقعك أو متجرك لنتائج محركات البحث.
  • الحصول على عدد أكبر من العملاء والمهتمين بموقعك أو بمنتجات متجرك.
  • جعل الآخرون يهتمون بك ويتفاعلون مع ما تقدمه.
  • إضفاء القيمة إلى ما تقدمه أو بشكل أدق إبرازا الفائدة التي ستعود على زوارك أو عملائك.
  • زيادة فعالية العملية التسويقية.
  • خلق حالة من الثقة والولاء لدى العملاء ناحيتك.
  • تمييز نفسك عن منافسيك.

والعشرات من الأمور الأخرى التي يكون المسؤول الأكبر عنها هو المحتوى الذي تقدمه بمختلف أشكاله وأنواعه.

ومن حجج هذا الفريق الشهيرة أيضًا كون المحتوى هو شكل “أخضر” من أشكال التسويق، إذ أنه بإمكانك في كل الأوقات أن تقوم بإعادة تقديمه في صورة أخرى أو ما يطلق عليه “Content Repurposing”.

ويعتمدون أيضًا على عدة إحصائيات، منها أن:

  • 82% من العملاء يشعرون بمشاعر إيجابية أكثر بعد قراءة محتوى مخصص لهم من قبل العلامات التجارية أو الشركات.
  • 90% من الشركات والمنظمات تستخدم المحتوى في عملية تسويقهم الإلكترونية.
  • يكلف التسويق بالمحتوى أقل من 62% مما يكلفه التسويق التقليدي، وكثيرًا ما يحقق نتائج أفضل بكثير.
  • يحقق كل دولار يتم إنفاقه في التسويق بالمحتوى عملاء أكثر بثلاث أضعاف من التسويق التقليدي.

الرأي الثاني المؤيد لأن المحتوى مازال الملك

يقول أصحاب هذا الرأي أن المسوقين الذين يقولون أن “المحتوى هو الملك” يقصدون أن المحتوى مهم للغاية ويجب أن يتم الاهتمام به.

ولكن يبدو الأمر أفضل حينما تقول إن “Content is King” بدلًا من أن تقول مجرد “Content is Important”، وهو أيضًا قد يجعلك تبدو أذكى ويوصل رسالتك بشكل أقوى.

فبالنسبة لأصحاب هذا الرأي المحتوى هو أداة مهمة من أجل جعل الزوار يعودون إلى موقعك أو جعل الناس يشترون منتجاتك بشكل أكبر أو مساعدتك على إيصال الصورة التي تريدها عن نفسك إلى الآخرين وتثبيتها في أذهانهم.

الرأي الثالث المؤيد لأن المحتوى مازال الملك

الرأي الثالث الذي سنتحدث عنه هنا هو خاص ببعض المحترفين في مجال تحسين محركات البحث SEO، الذين يقصدون عندما يقولون “المحتوى هو الملك” بأنه الملك في السيو.

فبالنسبة لهم المحتوى ذو الجودة العالية وغير المنسوخ هو عامل قوي للغاية -بالنسبة للبعض منهم العامل الأقوى- في تصدر موقعك أو متجرك لنتائج محركات البحث.

فالمحتوى القوي هو الذي سيعجب الزوار وسيحقق الأمور التي ذكرناها من قبل كما أنه “سيعجب” خوارزمية جوجل ويجعل الموقع أو المتجر يتصدر نتائج البحث.

وللتوضيح والاختصار فما يقصده أصحاب هذا الفريق أن المحتوى عالي الجودة هو الملك بلا أي منازع.

ورغم شيوع هذا الأمر لدى الكثيرين، إلا أن هناك الكثير ممن يردون عليهم بأن هذا ليس واقعيًا الآن إذ أن محرك البحث جوجل لديه العديد من العوامل -البعض يقدرونها بأكثر من 200- التي تتحكم في هذه العملية.

 والمحتوى هو مجرد عامل واحد منها، ومهما كان قويًا فلا يمكن الاعتماد عليه وحده.

الرأي الرابع المؤيد لأن المحتوى مازال الملك

أصحاب هذا الرأي يقولون أن “المحتوى هو الملك” بالفعل الآن، ولكن هذا الأمر سيتغير قريبًا أو يتغير بالفعل بالتدريج نتيجة الآثار السلبية لتخمة وانتشار المحتوى.

وأن كثرة انتشار المحتوى وخاصة السيء منه يفقد المحتوى قوته المعروفة عندما كان هناك القليل منه على الإنترنت، وأنه قريبًا سوف يتم استبداله بأشكال أخرى من التسويق الإلكتروني.

الكثير منهم يقول بأن المستقبل في التسويق عبر المؤثرين Influencer Marketing، والبعض يقولون أنواع أخرى من التسويق المعتمد على تقنيات أخرى متقدمة كالواقع الافتراضي مثلًا.

وجدير بالذكر أن من أهم الأراء المعارضة التي سنتحدث عنها تقول بأن التسويق عبر المؤثرين تغلب بالفعل على التسويق عبر المحتوى، وسوف نذكر أسبابهم عندما نتطرق للأراء المعارضة.

لماذا يقول آخرون بأن المحتوى ليس الملك؟

لماذا يقول آخرون بأن المحتوى ليس الملك؟

على الجهة الأخرى هناك الكثير أيضًا من خبراء ومحترفي التسويق الإلكتروني وحتى المتخصصين في التسويق بالمحتوى الذين يقولون أن عصر التسويق بالمحتوى قد ولى وانقضى.

وعلى الرغم من أنهم قلة مقارنة بالمجموعة الأولى إلا أنه من الهام أن نستعرض ما يقولونه لأن أسبابهم أيضًا قوية ومقنعة للغاية.

ويمكن تقسيم هذه المجموعة إلى ثلاث وجهات نظر أو أراء أساسية:

الرأي الأول المؤيد لأن المحتوى لم يعد هو الملك

أصحاب الرأي الأول يقولون بأن المحتوى لم يعد هو الملك بسبب ما يسمى ب “Content Burnout” أو احتراق المحتوى.

وهو ما يعني أن المحتوى لم يعد يستطيع تحقيق النتائج المطلوبة منه كما كان يفعل في الماضي، وبرأيهم أن هذ الأمر بات يظهر في الكثير من الإحصائيات.

وبعد قراء الكثير من أراء هذا الفريق وجدت أن الكثير منهم يجتمعون على سببين أساسيين لحدوث احتراق المحتوى هذا.

السبب الأول هو كون العلامات التجارية والمواقع باتت تسعى لنشر المحتوى بشكل دوري بمبالغة شديدة، وهو ما جعلهم في بعض الأحيان يقومون بنشر محتوى رديء الجودة فقط لإعطاء متابعيهم جرعة المحتوى الدورية -اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية-.

ولذا فإن الإنترنت في السنوات الأخيرة قد بات يضج بالكثير من المحتوى الرديء وغير المفيد، ليس فقط من الهواة والباحثين عن الترافيك بل أيضًا من العلامات التجارية الكبيرة والمواقع الشهيرة.

وقد تجد هذا مثلًا بشكل واضح في بعض برامج البودكاست الأمريكية التي تحتوي على عدة مئات من الحلقات، ولكن الكثير منها غير مفيد، وليس لديه صلة كبيرة بموضوع البودكاست الأساسي.

بالرغم من أنها لو توقفت فقط عند 50 أو حتى 100 حلقة فقط ستكون تلك البرامج ذات جودة عالية ومفيدة للمستمعين وجميع حلقاتها متصلة بالموضوع الأساسي.

السبب الثاني هو كون المحتوى لم يعد يتم إنتاجه كشكل من أشكال التواصل، فالمسوقين بالمحتوى لم يعودوا مثل الماضي يستخدمون المحتوى كوسيلة تواصل مع الزوار والمتابعين.

بل باتوا يقومون فقط بنشر المحتوى الذي يريدون نشره والذي يبدو مهمًا بالنسبة لهم، وهو ما عبر عنه واحد من الكتاب بعبارة ذكية، وهي أن المحتوى بات يتم كتابته وتطويره بشكل “Inside-Out”.

أي أنه بدلًا من معرفة ما يهم المتابعين “الخارج Out” ومن ثم كتابته والتركيز عليه من قبل المسوقين وكتاب المحتوى “الداخلInside ” بات الأمر بالعكس.

وهذين الأمرين جعلا الناس على الإنترنت يملون من المحتوى، ويعتقدون أنه بات غير مفيد كما السابق، وبالتالي لم يعودوا يستجيبون معه مثلما كانوا في الماضي.

وأصحاب هذا الرأي يقولون أن هناك الكثير من الأمور الأخرى التي أصبحت أهم من المحتوى، مثل: السرد القصصي Storytelling أو استخدام السياق Context.

ويمكننا فيما بعد أن نخصص مقالات لهذين الأمرين، فإذا كنت تود معرفة المزيد قم بإخبارنا في التعليقات بالأسفل.

الرأي الثاني المؤيد لأن المحتوى لم يعد هو الملك

أصحاب هذا الرأي يقولون بأن زمن التسويق بالمحتوى قد ولى وانقضى، وأن المستقبل الآن يكمن في التسويق عبر المؤثرين Influencer Marketing، حتى وإن كان التسويق بالمحتوى هو جزءًا منه.

ويبررون هذا الأمر من خلال عدة نقاط:

أ) المؤثرين لديهم خبرة كبيرة بالنيش الخاص بهم وبالمنتجات التي يسوقون لها

يكون المؤثرين هم من أكثر الأشخاص دراية ومعرفة بمجالاتهم والمنتجات الخاصة بهم، وهم عادة لا يقومون بالتسويق إلا بالمنتجات التي يعجبون بها، ولذا تكون رسائلهم التسويقية قوية للغاية وصادقة ويستطيعون بشكل محترف التركيز على مميزات تلك المنتجات.

ب) المؤثرين يملكون بالفعل جمهورك المستهدف

 إذا قمت باختيار المؤثر الصحيح ستجد عنده الجمهور الذي تقوم باستهدافه، والذي لديه اهتمام كبير بالنيش الخاص بك ولذا لن تحتاج لإجهاد نفسك من أجل استهداف جمهورك المثالي مثلما كنت تفعل في التسويق بالمحتوى، وإنما ستركز على البحث عن المؤثر المثالي لعلامتك التجارية.

ج) لدى المؤثرين بالفعل ثقة متابعيهم

ففي النهاية ما يجعل المؤثرين لديهم تلك القدرة الكبيرة على التأثير على الآخرين هي ثقة هؤلاء الآخرين بهم وتقدير آرائهم واختياراتهم المختلفة.

د) قدرتهم على توفير تفاعل كبير بشكل أسهل

الخلطة السحرية الخاصة بالمؤثرين تجعل عملية التسويق من خلالهم تخلق حالة مميزة عند الجمهور المستهدف تجعلهم أكثر قابلية للتفاعل معك ومع علامتك التجارية.

هـ) كثيرًا ما يستطيعون تحقيق نتائج مشابهة للتسويق بالمحتوى، ولكن بتكلفة أقل

من خلال استهداف مؤثرين ممن لديهم بعض آلاف أو عشرات الآلاف من المتابعين قد تستطيع الحصول على مبيعات أكثر مما ستحصل عليه بالتسويق بالمحتوى، ولن يتطلب منك الأمر ميزانية كبيرة بل، وقد لا يتطلب منك أي شيء سواء بعض منتجاتك التي ستهديها لهم بشكل مجاني.

الرأي الثالث المؤيد لأن المحتوى لم يعد هو الملك

أصحاب الرأي الثالث الذي يعارض كون المحتوى هو الملك هم أيضًا متخصصون في السيو مثل أصحاب الرأي الثالث الذين ذكرناه في الأراء المؤيدة.

وهؤلاء يقولون بأن المحتوى ليس الملك في السيو، لأن هناك الكثير من العوامل الأخرى الهامة التي تساهم بنفس الدرجة في تصدر المواقع لنتائج محركات البحث.

كما أن هذه العبارة تدفع الكثير من الأشخاص على الإنترنت إلى القيام ببعض الممارسات الخاطئة، مثل:

  • نشر الكثير من المحتوى وعدم الاهتمام بالجودة والقيمة الحقيقة له.
  • الاهتمام بكون المحتوى يتصدر النتائج الأولى أكثر من الاكتراث بكون المحتوى هو الأنسب والمفيد للزوار.
  • تجاهل العديد من الأمور الأخرى المهمة في السيو وغير السيو والتركيز على كتابة المحتوى ونشره فقط.

سوف نكتفي بذكر هذه النقاط الثلاثة فقط لأنها الأهم، وبما أن النقطتين الأولى والثانية مفهومتان فسوف نتعمق في النقطة الثالثة.

الاهتمام بالمحتوى يجعل أصحاب المواقع يهملون توزيع المحتوى أو Content Distribution، ولذا عليك كمهتم بصناعة المحتوى أن تهتم كثيراً بتوزيع المحتوى من خلال القنوات المختلفة.

وعلى سبيل المثال من أفضل قنوات توزيع المحتوى:

  • نشر المحتوى على مختلف منصات السوشيال ميديا.
  • إعادة الاستفادة من المحتوى المنشور نصيًا من خلال تحويله إلى إنفوجرافيك أو أي شكل بصري آخر.
  • تحويل المحتوى النصي إلى محتوى مرئي كالفيديوهات.
  • عمل إلقاء صوتي لمقالاتك ونشرها سواء على موقعك أو على الساوند كلاود أو أي منصة أخرى مناسبة أي تحويل المحتوى النصي إلى شكل صوتي.
  • إعادة استخدام المقالات المختلفة لموقعك ونشرها في صورة نشرة بريد إلكتروني.
  • استخدام المقالات كمادة لحلقات بودكاست لموقعك.

ورغم أن هناك من يقول بأن المحتوى هو الملك ويهتم بتوزيع المحتوى، إلا أن الأكثرية تركز فقط على المحتوى النصي الذي سيساعدهم على تصدر نتائج البحث وحسب، ولا يهتمون بأشكال الوصول الأخرى إلى الجمهور.

بالإضافة إلى توزيع المحتوى يهمل البعض كذلك الجوانب التقنية للسيو، مثل: سرعة الموقع وكونه متفاعل ومناسب للعديد من الشاشات والأجهزة، وغيرها من العوامل التي تشكل جزء هام للغاية من تصدر المواقع لنتائج البحث.

وأخيرًا قد يجعل الاهتمام بالمحتوى فقط الكاتب يفقد التركيز على الهدف من المحتوى الذي يقوم بكتابته، فلا يركز على طبيعة الجمهور الذي يكتب لهم ولا الفعل الذي يريد أن يدفعهم للقيام به.

وهو بالتأكيد ما يجعل من محتواه حتى وإن تصدر نتائج البحث وجذب إليه الكثير من الزوار غير مفيد ولا مؤثر، لأنه لن يحصل على ما يريده منه.

كيف تستغل أقصى ما يمكن للمحتوى تقديمه

كيف تستغل أقصى ما يمكن للمحتوى تقديمه

سواء كان “المحتوى هو الملك” أم لا، فلدي بعض النصائح التي ستساعدك على الحصول على أفضل ما يمكن للمحتوى أن يقدمه لك.

لن أطيل في هذه النقطة لكي لا أطيل المقال، ولكني أنصحك بأن تطلع على المقالات الأخرى في وسم تسويق بالمحتوي في الرابحون، فسوف تجد فيها كل ما سيساعدك على احتراف التسويق بالمحتوى.

من أجل كتابة محتوى يحقق أهدافك التسويقية عليك أن تعرف جيدًا لمن تكتب، عليك أن تحدد جمهورك المستهدف، وتعرف نقاط الألم Pain Points الخاصة بهم، والأمور والخصائص التي يولونها الجزء الأكبر من اهتمامهم.

ثم عليك التعرف على منافسيك جيدًا وتحديد مميزاتهم وعيوبهم، ومعرفة كيف يستخدمون المحتوى للتواصل مع عملائهم، وبعد هذا فقط سوف تكون جاهزًا لمرحلة الكتابة.

عندما تكتب لعملائك أو زوار موقعك قم بإعطاء الأولوية لهم ولما يريدونه، وحاول أن تجعل هدفك الأول ليس بيع منتجاتك ولا الحصول على أكبر ممكن من الزوار، ولكن أن تفيد قراء محتواك.

حاول أيضًا لو كنت تكتب مقالات لعملائك أن تقوم باستخدام عناوين جذابة تحمسهم للقراءة، وتجعلهم لا يستطيعون تجاهل مقالاتك.

ركز قدر الإمكان وقم باستخدام اللهجة أو الـ Tone المناسبة مع جمهورك المستهدف، وحافظ عليها خلال العملية التسويقية. بالتأكيد من خلال دراستك لجمهورك المستهدف ستستطيع التعرف على أي اللهجات هي المناسبة أكثر مع عملائك.

هذه هي أهم الأمور التي عليك الانتباه إليها، ولكنها ليست كل ما سيجعلك تحترف التسويق بالمحتوى، وستجد باقي النصائح والاستراتيجيات والأدوات عندما تقرأ مقالات الرابحون الأخرى حول التسويق بالمحتوى والموجودة في الوسم الذي وضعت لك رابطه بالأعلى.

الخلاصة

تناولنا في هذا المقال مقولة “المحتوى هو الملك” من كافة الجوانب الممكنة سواء تاريخها أو المعاني التي تتضمنها العبارة.

كما قمنا بتناول حقيقتها، واستعرضنا أهم الأراء المؤيدة والمعارضة لها، وقدمنا جميع الحجج التي تدعم أو تعارض هذه الأراء.

وقمنا بتقديم خلاصة خبرتنا من أجل الحصول على أفضل النتائج من المحتوى، سواء كان الملك أم لا.

وفي نهاية المقال نحن نشعر بالفضول للغاية لمعرفة ما إذا كنت تؤمن بأن المحتوى هو الملك أم لا، وسنحب للغاية أن تشاركنا في التعليقات رأيك ومبرراتك.





المصدر

جاسب السبع
مهتم في التسويق ومسؤول في النشر في قسم التسويق في موقع اراود